جلال الدين السيوطي
89
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
اللام في قراءة السبعة والجار لا يدخل على الجار ، وإنما ترك التنوين في قراءتهم لبنائها ، لشبهها بحاشا الحرفية لفظا . وزعم قوم أنها اسم فعل معناه أتبرأ وتبرأت لبنائها ، ورد بإعرابها في بعض اللغات . وزعم المبرد وابن جني أنها فعل وأن المعنى في الآية جانب يوسف المعصية لأجل اللّه ، وهذا التأويل لا يتأتى في الآية الأخرى . وقال الفارسي حاشا فعل من الحشا وهو الناحية أي صار في ناحية أي بعد مما رمي وتنحى عنه فلم يغشه ولم يلابسه ، ولم يقع في القرآن حاشا إلا استثنائية . 41 . حتى حرف لانتهاء الغاية ك « إلى » لكن يفترقان في أمور : فتنفرد حتى بأنها لا تجر إلا الظاهر وإلا الآخر المسبوق بذي إجزاء أو الملاقي له نحو سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ « 1 » وأنها لإفادة تقضي الفعل قبلها شيئا فشيئا . وأنها لا يقابل بها ابتداء الغاية . وأنها يقع بعدها المضارع المنصوب بأن المقدرة ويكونان في تأويل مصدر مخفوض . ثم لها حينئذ ثلاثة معان : مرادفة إلى نحو لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى « 2 » أي إلى رجوعه . ومرادفة كي التعليلية نحو وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ « 3 » لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا « 4 » وتحتملها نحو فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ « 5 » ومرادفة إلا في الاستثناء وجعل منه ابن مالك وغيره وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا « 6 »
--> ( 1 ) . القدر / 5 . ( 2 ) . طه / 91 . ( 3 ) . البقرة / 217 . ( 4 ) . المنافقون / 7 . ( 5 ) . الحجرات / 9 . ( 6 ) . البقرة / 102 .